لا ، بل الثلاثة أكثر ، بدليل أنى أقلب هذه العصا ثعبانا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه ، فأما الشك فيما علمته فلا ،
ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ، ولا أمان معه .
وكل علم لا أمان معه ، فليس بيقينى ]
أن لا يبخس علم الكلام حقه ، وأن يزعزع ثقة الناس فيه ،
فما كل الناس كالغزالى يطلب علما بلغ هذا المبلغ من القوة والوضوح واليقين ،
ولا كل الناس كالغزالى ، بلغ منهم الشك مبلغا لا يبعده عنهم إلا هذا النمط من العلم .
لذلك يعقب الغزالي بعد الحكم على علم الكلام بأنه
[ لم يحصل منه ما يمحو بالكلية ظلمات الحيرة في اختلافات الخلق ]
قائلا :
( ولا يبعد أن يكون قد حصل ذلك لغيرى ، بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ، ولكن حصولا مشوبا بالتقليد في بعض الأمور التي ليست من الأوليات .
والغرض الآن حكاية حالي ، لا الإنكار على من استشفى به ؛ فإن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء . وكم من دواء ينتفع به مريض ، ويستضربه آخر ]
ميزان العمل — صفحة 25
مساهمون: الغزالي
ص٢٥