يفيد أنه يريد أن يكسب ثروة ، يريد أن يحصلها بنفسه ، وأن يعرف مصدر كل جزء منها معرفة تقرها الضرورية العقلية ، فقد بقي أن نعرف مقصود علم الكلام معرفة أكثر إيضاحا مما جاء في كتاب « تهافت الفلاسفة » .
قال « الغزالي » بعد ذلك مباشرة :
[ وإنما مقصوده - يعنى علم الكلام - حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدعة .
فقد ألقى اللّه تعالى إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق ، على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار .
ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للسنة ، فلهجوا بها ، وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها .
فأنشأ اللّه تعالى طائفة المتكلمين وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدعة المحدثة على خلاف السنة المأثورة .
فمنه نشأ علم الكلام وأهله .
فلقد قام طائفة منهم بما ندبهم اللّه تعالى إليه ، فأحسنوا الذب عن السنة ، والنضال عن العقيدة المتلقاة بالقبول من النبوة ، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة ] .
فبالنسبة لعلماء الكلام ، هناك إذن :
[ عقيدة أهل السنة ] .
[ ألقاها اللّه تعالى إلى عباده على لسان رسوله ]
وهناك :
[ مبتدعة أرادوا أن يشوشوا على هذه العقيدة ] .
وهناك :
[ شياطين - من الإنس أو الجن ، أو من كليهما - ألقوا في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للعقيدة ، فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها ]
فكان لا بد من فئة من أهل الغيرة ينتدبون أنفسهم [ لحماية عقيدة أهل السنة من تشويش أهل البدعة ] .
ميزان العمل — صفحة 22
مساهمون: الغزالي
ص٢٢