الغزالي يبحث عن الحقيقة عند الفلاسفة
عرّج الغزالي على الفلسفة والفلاسفة ، بعد أن فشل في العثور على الحقيقة عند علماء الكلام ، وفي علم الكلام .
قال الغزالي :
[ ثم إني ابتدأت - بعد الفراغ من علم الكلام - بعلم الفلسفة وعلمت يقينا أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم .
من لا يقف على منتهى ذلك العلم ، حتى يساوى أعلمهم في أصل العلم ثم يزيد عليه ، ويجاوز درجته ، فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة ؛ فإذ ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقّا ]
هذا هو الغزالي يحدثنا عن الفلسفة بغير ما حدثنا عن علم الكلام ؛ لقد كان عطفه على علم الكلام واضحا ، إذ اعترف بأن له هدفا سليما ، وهو :
[ حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش المبتدعة ]
وذلك هدف عظيم وغرض نبيل .
وفضلا عن حفظ العقيدة وحراستها عن التشويش ، يرى الغزالي أن علماء الكلام .
[ خاضوا في البحث عن الجواهر والأعراض وأحكامهما . ولكن لما لم يكن ذلك مقصود علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى ، فلم يحصل منه ما يمحو بالكلية ظلمات الحيرة ، في اختلاف الخلق .
ولا أبعد أن يكون قد حصل ذلك لغيرى ، بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ، ولكن حصولا مشوبا بالتقليد في بعض الأمور التي ليست من الأوليات .
والغرض الآن حكاية حالي ، لا الإنكار على من استشفى به ؛ فإن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء ، وكم من دواء ، ينتفع به مريض ويستضر به آخر ]
وهذه وظيفة أخرى لعلم الكلام يعترف بها الغزالي .