أن يتخلص منه في ضوء الضرورة العقلية التي خلصه اللّه بها من أزمة الشك العنيف .
إذن يتلخص موقف الغزالي الآن في أنه سوف يستعمل العقل في البحث عن الحقيقة لدى الفرق المعروفة في عهده .
وقد حدثنا هو نفسه عن هذه الفرق ، وعن مشاربها ومناهجها ، قال « 1 » :
[ ولما شفى اللّه تعالى من هذا المرض - بفضله وسعة جوده - وانحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق :
المتكلمون : وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر .
والباطنية : وهم يزعمون أنهم أصحاب التعليم ، والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم .
والفلاسفة : وهم يزعمون أنهم أهل المنطق والبرهان .
والصوفية : وهو يدعون أنهم خواص الحضرة ، وأهل المشاهدة والمكاشفة .
* * * فقلت في نفسي : الحق لا يعدو عن هذه الأصناف الأربعة ، فهؤلاء هم السالكون سبل الحق ؛ فإن شذا الحق عنهم ، فلا يبقى في درك الحق مطمع ؟ إذ لا مطمع في الرجوع إلى التقليد بعد مفاقته ؛ إذ من شرط المقلد أن لا يعلم أنه مقلد ؟ فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده ، وهو شعب لا يرأب ، وشعث لا يلم بالتلفيق والتأليف ، إلا أن يذاب بالنار ويستأنف لها صيغة أخرى مستجدة .
فابتدرت لسلوك هذه الطريق واستقصاء ما عند هذه الفرق .
مبتدئا بعلم الكلام .
ومثنيا بطريق الفلسفة .
ومثلثا بتعليمات الباطنية .
ومربعا بطريق الصوفية ] .
هامش
( 1 ) « المنقذ من الضلال » .