تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ودرجات الرقى فيه ، غير محدودة ، ولا محصورة . وأقصى الرتب درجة النبي الذي تنكشف له كل الحقائق ، أو أكثرها ، من غير اكتساب وتكلف ، بل بكشف إلهي ، في أسرع وقت . وهذه هي السعادة التي تحصل للإنسان ، تقربه إلى اللّه تعالى ، تقريبا لا بالمكان والمسافة ، ولكن بالمعنى والحقيقة . والأدب يقتضى قبض عنان البيان في هذا المقام ، فقد انتهى الأمر بطائفة ، إلى أن ادعوا اتحادا وراء القرب . فقال بعضهم : سبحانى ما أعظم شأني . وقال آخر : أنا الحق . وعبّر آخر بالحلول . وعبر النصارى باتحاد اللاهوت والناسوت ، حتى قالوا في عيسى - صلوات اللّه عليه - : إنه نصف اللّه . تعالى اللّه عن قول الظالمين علوّا كبيرا . * * * وبالجملة : فمنازل السائرين إلى اللّه تعالى لا تنحصر ، وإنما يعرف كل سالك المنزل الذي قد بلغه ، في سلوكه . فيعرف ما خلفه من المنازل . فأما ما بين يديه فلا يحيط بحقيقته إلا بطريق الجملة ، والإيمان بالغيب . فلا يعرف حقيقة النبوة ، إلا النبي . وكما لا يعرف الجنين حال الطفل . ولا الطفل حال المميز ، وما انفتح له من العلوم الضرورية . ولا المميز حال العاقل ، وما اكتسبه من العلوم النظرية .