ودرجات الرقى فيه ، غير محدودة ، ولا محصورة .
وأقصى الرتب درجة النبي الذي تنكشف له كل الحقائق ، أو أكثرها ، من غير اكتساب وتكلف ، بل بكشف إلهي ، في أسرع وقت .
وهذه هي السعادة التي تحصل للإنسان ، تقربه إلى اللّه تعالى ، تقريبا لا بالمكان والمسافة ، ولكن بالمعنى والحقيقة .
والأدب يقتضى قبض عنان البيان في هذا المقام ، فقد انتهى الأمر بطائفة ، إلى أن ادعوا اتحادا وراء القرب .
فقال بعضهم : سبحانى ما أعظم شأني .
وقال آخر : أنا الحق .
وعبّر آخر بالحلول .
وعبر النصارى باتحاد اللاهوت والناسوت ، حتى قالوا في عيسى - صلوات اللّه عليه - : إنه نصف اللّه .
تعالى اللّه عن قول الظالمين علوّا كبيرا .
* * * وبالجملة : فمنازل السائرين إلى اللّه تعالى لا تنحصر ، وإنما يعرف كل سالك المنزل الذي قد بلغه ، في سلوكه .
فيعرف ما خلفه من المنازل .
فأما ما بين يديه فلا يحيط بحقيقته إلا بطريق الجملة ، والإيمان بالغيب .
فلا يعرف حقيقة النبوة ، إلا النبي .
وكما لا يعرف الجنين حال الطفل .
ولا الطفل حال المميز ، وما انفتح له من العلوم الضرورية .
ولا المميز حال العاقل ، وما اكتسبه من العلوم النظرية .
ميزان العمل — صفحة 207
مساهمون: الغزالي
ص٢٠٧