فلا يعرف عاقل ما انفتح لأولياء اللّه وأنبيائه ، من مزايا لطفه ، ورحمته .
[ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ، فَلا مُمْسِكَ لَها ]
فهذه الرحمة مبذولة بحكم الجود « 1 » الإلهى ، غير مضنون بها على أحد .
ولكن لا بد من الاستعداد للقبول بتذكية النفس وتطهيرها عن الخبث والكدورة .
وكما أن الصورة المتلونة ليس فيها منع من أن تنطبع في الحديد الخبيث ، إلا الحجاب من جهة الحديد في صدئه وخبثه ، وافتقاره إلى صقيل يجلوه ، ويزيل خبثه ، ويجليه .
فهكذا ينبغي أن تعتقد أن الحجاب من جانبك ، لا من جانب الرحمة الإلهية ؛ ولذلك قال عليه السّلام :
[ إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها ]
ولذلك عبر عن غاية الجود والبذل من ذلك الجانب ، بأدل العبارات على الشوق والرغبة ، فقال :
[ ينزل اللّه كل ليلة إلى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول :
هل من داع فأستجيب له ؟
هل من مسترحم ، فأرحمه ؟ ]
وقال :
هامش
( 1 ) هذا التعبير شبيه بتعبيرات الفلاسفة بالنسبة للّه ، فهو عندهم جواد فياض بطبعه ، لا يملك إلا أن يكون كذلك ، ولكونه كذلك صدر عنه العالم صدور المعلول عن العلة .