تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فلا يعرف عاقل ما انفتح لأولياء اللّه وأنبيائه ، من مزايا لطفه ، ورحمته .
[ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ، فَلا مُمْسِكَ لَها ]
فهذه الرحمة مبذولة بحكم الجود « 1 » الإلهى ، غير مضنون بها على أحد . ولكن لا بد من الاستعداد للقبول بتذكية النفس وتطهيرها عن الخبث والكدورة . وكما أن الصورة المتلونة ليس فيها منع من أن تنطبع في الحديد الخبيث ، إلا الحجاب من جهة الحديد في صدئه وخبثه ، وافتقاره إلى صقيل يجلوه ، ويزيل خبثه ، ويجليه . فهكذا ينبغي أن تعتقد أن الحجاب من جانبك ، لا من جانب الرحمة الإلهية ؛ ولذلك قال عليه السّلام : [ إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها ] ولذلك عبر عن غاية الجود والبذل من ذلك الجانب ، بأدل العبارات على الشوق والرغبة ، فقال : [ ينزل اللّه كل ليلة إلى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول : هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مسترحم ، فأرحمه ؟ ] وقال :
هامش
( 1 ) هذا التعبير شبيه بتعبيرات الفلاسفة بالنسبة للّه ، فهو عندهم جواد فياض بطبعه ، لا يملك إلا أن يكون كذلك ، ولكونه كذلك صدر عنه العالم صدور المعلول عن العلة .