وأما القوة العالمة النظرية : التي سنذكرها ، فهي لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها لتنفعل وتستفيد منها .
أعنى بالجنبة الملائكة الموكلة بالنفوس الإنسانية ؛ لإفاضة العلوم عليها ؛ فإن العلوم إنما تحصل فيها من اللّه تعالى ، بواسطة ، قال اللّه تعالى :
[ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ]
فكأن للنفس منا وجهين :
وجه إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه مستوليا غير قابل البتة ، ولا منفعل عن عوارض البدن وشهواته .
ووجه إلى الجنبة الشريفة العالية . ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما هنالك ، مستمدّا التأثير ؛ فإنها مهبط أسباب سعادته .
وهذه القوة النظرية العالمة ، هي التي من شأنها أن تتلقى المعاني الكلية المجردة عن العوارض التي تجعلها محسوسة جزئية ، كما ذكرنا معنى الكلى في كتاب معيار العلم « 1 » .
* * * ثم هذه القوة بالنسبة إلى العلوم التي تحصل فيها ، على ثلاث مراتب :
أولاها : كنسبة حال الطفل إلى الكتابة ؛ فإن الطفل فيه قوة للكتابة ، ولكن قوة بعيدة عن الفعل ، فكذا قوة العلم له .
هامش
( 1 ) يفيد أن كتاب ( معيار العلم ) مؤلف قبل كتاب ( ميزان العمل ) .