تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولقد بقي الأوسط ، وهو مسكن القوة المفكرة ، وهي مرتبة بين خزانة الصور وخزانة المعاني . وشأنها أن تركب بعض ما في الخيال مع بعض ، وتفصل بعضها عن بعض ، بحسب الاختيار . والعادة جارية بذكر هذا في القوى المدركة . والأولى أن تذكر في جملة القوى المحركة ؛ إذ ليس إدراك شئ إلا بنوع حركة ، بتفصيل مركب ، وتركيب مفصل ، مما هو حاصل في الخيال ، ولا يقدر على وضع شئ مستجد ليس هو موجودا في الخيال بحال ، إلا بمجرد التفصيل والتركيب . * * * وهذه القوى التي ذكرناها ، يشارك فيها الحيوان الإنسان ، إلا ( المفكرة ) فإن في الحيوان شيئا يقاربه ، يسمى ( المتخيلة ) ولا تنتهى قوته إلى حد قوة المتفكرة في الإنسان . * * * وأما النفس الإنسانية ، من حيث هي إنسانية ، فتنقسم قواها إلى : 1 - قوة عالمة . 2 - وقوة عاملة . وقد تسمى كل واحدة منهما عقلا ، ولكن على سبيل الاسم المشترك ؛ إذ العاملة سميت عقلا ؛ لكونها خادمة للعالمة ، موتمرة لها فيما ترسم . فأما العاملة ، فهي قوة ومعنى للنفس ، هي مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفعال المعينة الجزئية ، المختصة بالفكر والروية ، على