ولقد بقي الأوسط ، وهو مسكن القوة المفكرة ، وهي مرتبة بين خزانة الصور وخزانة المعاني .
وشأنها أن تركب بعض ما في الخيال مع بعض ، وتفصل بعضها عن بعض ، بحسب الاختيار .
والعادة جارية بذكر هذا في القوى المدركة .
والأولى أن تذكر في جملة القوى المحركة ؛ إذ ليس إدراك شئ إلا بنوع حركة ، بتفصيل مركب ، وتركيب مفصل ، مما هو حاصل في الخيال ، ولا يقدر على وضع شئ مستجد ليس هو موجودا في الخيال بحال ، إلا بمجرد التفصيل والتركيب .
* * * وهذه القوى التي ذكرناها ، يشارك فيها الحيوان الإنسان ، إلا ( المفكرة ) فإن في الحيوان شيئا يقاربه ، يسمى ( المتخيلة )
ولا تنتهى قوته إلى حد قوة المتفكرة في الإنسان .
* * * وأما النفس الإنسانية ، من حيث هي إنسانية ، فتنقسم قواها إلى :
1 - قوة عالمة .
2 - وقوة عاملة .
وقد تسمى كل واحدة منهما عقلا ، ولكن على سبيل الاسم المشترك ؛ إذ العاملة سميت عقلا ؛ لكونها خادمة للعالمة ، موتمرة لها فيما ترسم .
فأما العاملة ، فهي قوة ومعنى للنفس ، هي مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفعال المعينة الجزئية ، المختصة بالفكر والروية ، على
ميزان العمل — صفحة 203
مساهمون: الغزالي
ص٢٠٣