تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أما الظاهرة : فهي الحواس الخمس ، ولسنا نخوض في تحقيقها ، وإن كان القول في معرفة حقائقها طويلا جدّا ، ولكن غرضنا ذكر الجملة . وأما الباطنة : فخمسة : الأولى : الخيالية ، وهي التي تبقى فيها صور الأشياء المحسوسة بعد غيبتها ؛ فإن صورة المرئى ، تبقى في الخيال ، بعد تغميض العين . فتلك القوة التي فيها انطبعت صورة المرئى ، تسمى ( خيالية ) وتسمى ( حسا مشتركا ) إذ يبقى فيه أثر مدركات الحواس الخمس كلها . الثانية : الحافظة لذلك ؛ فان ما يمسك الشخص به صورة الشئ ، غير ما يقبله به . والشمع يمسك النقش بيبوسته ، ويقبله برطوبته . والماء يقبله ولا يمسكه . وهذه القوى - أعنى القابلة لمدركات الحواس الخمس ، والحافظة لها - في التجويف الأول ، من مقدم الدماغ ، فهو مسكنها وبحلول آفة فيه ، تختل هذه القوى ، وعرف ذلك بعلم الطب . الثالثة : القوة الوهمية وهي قوة مترتبة في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ ، يدرك معاني غير محسوسة من المحسوسات الجزئية ، كالقوة الحاكمة في الشاة بأن الذئب مهروب عنه ، وأن الولد معطوف عليه . الرابعة : الحافظة لهذه المعاني ، التي ليست محسوسة ، كما كانت الثانية حافظة للصور ، فهي حافظة للمعاني ، وتسمى ( ذاكرة ) ومسكنها التجويف المؤخر من الدماغ .
ميزان العمل — صفحة 202 | الغزالي / سليمان دنيا