تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ما تقتضيه القوة العالمة النظرية التي سنذكرها . وينبغي أن تكون سائر قوى البدن ممنوعة مغلوبة دون هذه القوى العملية بحيث لا تنفعل هذه القوى عنها . وتلك القوى كلها تسكن وتتحرك بحسب تأديب هذه القوة وإشارتها . فإن صارت مقهورة ، حدثت فيها هيئات انقيادته للشهوات ، تسمى تلك الهيئات أخلاقا رديئة . وإن كانت متسلطة حصلت لها هيئة استيلائية تسمى فضيلة وخلقا حسنا ، ولا يبعد أن يجعل الخلق اسما لما يحصل في سائر الشهوات والقوى ، من الانقياد والتأدب . وبالجملة : لا يبعد أن يكون الخلق واحدا ، وله نسبتان : إذ هيئة الاستيلاء من هذه القوة ، يلازمها هيأة الانقياد من سائر القوى ، وهو المراد بالخلق المحمود . وبالجملة : فالنفس أعز من أن تدرك بالحواس الخمس ، بل تدرك بالعقل ، أو يستدل عليها بآثارها وأفعالها . ولها نسبتان : نسبة إلى الجنبة التي تحتها . ونسبة إلى الجنبة التي فوقها . ولها بحسب كل جنبة قوة ، بها تنتظم العلاقة بينها ، وبين تلك الجنبة . فهذه القوة العملية هي القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهي البدن ، وتدبيره وسياسته .