ما تقتضيه القوة العالمة النظرية التي سنذكرها .
وينبغي أن تكون سائر قوى البدن ممنوعة مغلوبة دون هذه القوى العملية بحيث لا تنفعل هذه القوى عنها .
وتلك القوى كلها تسكن وتتحرك بحسب تأديب هذه القوة وإشارتها .
فإن صارت مقهورة ، حدثت فيها هيئات انقيادته للشهوات ، تسمى تلك الهيئات أخلاقا رديئة .
وإن كانت متسلطة حصلت لها هيئة استيلائية تسمى فضيلة وخلقا حسنا ،
ولا يبعد أن يجعل الخلق اسما لما يحصل في سائر الشهوات والقوى ، من الانقياد والتأدب .
وبالجملة : لا يبعد أن يكون الخلق واحدا ، وله نسبتان :
إذ هيئة الاستيلاء من هذه القوة ، يلازمها هيأة الانقياد من سائر القوى ، وهو المراد بالخلق المحمود .
وبالجملة : فالنفس أعز من أن تدرك بالحواس الخمس ، بل تدرك بالعقل ، أو يستدل عليها بآثارها وأفعالها .
ولها نسبتان :
نسبة إلى الجنبة التي تحتها .
ونسبة إلى الجنبة التي فوقها .
ولها بحسب كل جنبة قوة ، بها تنتظم العلاقة بينها ، وبين تلك الجنبة .
فهذه القوة العملية هي القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهي البدن ، وتدبيره وسياسته .
ميزان العمل — صفحة 204
مساهمون: الغزالي
ص٢٠٤