فاعلم : أن للنفس الحيوانية بالجملة قوتين :
إحداهما : محركة .
والأخرى : مدركة .
والمحركة : قسمان :
باعثة .
ومباشرة للحركة .
فالمباشرة : للحركة هي القوة التي تنبعث في الأعصاب والعضلات . ومن شأنها أن تشنج العضلات ، فتجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعصاب ، إلى نحو جهة المبدأ ، أو ترخيها ، فتصير الأعصاب والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ .
وهذه خادمة للمحركة الباعثة .
والمراد بالباعثة : القوة النزوعية الشوقية ، التي تبعث على الحركة مهما حصل في الخيال ، صورة شئ مطلوب ، أو مهروب منه ، فتحمل القوة المباشرة للحركة على التحريك .
ولهذه الباعثة شعبتان :
شعبة تسمى شهوانية ، وهي تبعث على تحريك يقرّب من الأشياء التي يعتقدها صاحبها ضرورية أو نافعة ، طلبا للذة .
والأخرى تسمى عضبية ، وهي قوة تبعث على تحريك يدفع به الشئ الذي يعتقد فيه أنه ضار أو مفسد ، طلبا للغلبة .
* * * وأما المدركة : فقسمان :
ظاهرة .
وباطنة .
ميزان العمل — صفحة 201
مساهمون: الغزالي
ص٢٠١