تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
على التأييد بالمعجزة ، وغلب على ظنك كذبه ، كما غلب على ظنك الآن كذب الأنبياء كلهم . ولكن جوزت مع ذلك صدقه ، وعلمت : أنه ليس في أكله إلا التلذذ بطعمه وحلاوته ، وقت الذوق . وإن كان مسموما ففيه الهلاك . فعقلك أيضا يشير عليك ، باجتناب الخطر ، إن كنت من زمرة العقلاء . ولهذا قال علىّ رضى اللّه تعالى عنه - لمن كان يشاغبه ويمار في أمر الآخرة - : [ إن كان الأمر على ما زعمت ، تخلصنا جميعا . وإن كان الأمر كما قلت ، فقد هلكت ونجوت ] ولا أينبغي أن تظن أن هذا تشكيك منه في اليوم الآخر ، ولكنه زجر على حد جهل المخاطب القاصر عن معرفة ذلك بطريق البرهان ، وهو الذي جرأنا على سلوك هذا المنهاج ، ليسهل تأمله على أهل البطالة والتقصير في الطاعة للّه تعالى . وقد تبين على القطع أن العظيم الهائل ، إن لم يكن معلوما ، فبالاحتمال يتقدم على اليقين المستحقر . لأن كون الشئ مستحقرا ، أو عظيما ، بالإضافة . فلننظر إلى منتهى العمر وما يصفو من الدنيا للمترفهين ، وتيسر إلى ما اعتقده الفرق الثلاث ، من كمال السغادة الأخروية ، ودوامها . وتعرّف بالبديهة استحقار ما ترك من الدنيا ، في عظيم ما يعتاض عنها ، بالإضافة إليها . * * *