[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام ، الهمام ، حجة الإسلام ، زين الدين ، أبو حامد ، محمد ، بن محمد ، بن محمد ، بن محمد ، الغزالي ، الطوسي ، رضى اللّه عنه وأرضاه « 1 » :
لما كانت السعادة ، التي هي مطلوب الأولين والآخرين ، لا تنال إلا بالعلم والعمل ،
وافتقر كل واحد منهما إلى الإحاطة بحقيقته ، ومقداره .
ووجب معرفة العلم ، والتمييز بينه وبين غيره بمعيار ، وفرغنا منه « 2 » وجب معرفة العمل المسعد ، والتمييز بينه ، وبين العمل المشقى ، فافتقر ذلك أيضا إلى ميزان ،
فأردنا أن نخوض فيه ، ونبين أن الفتور عن طلب السعادة ، حماقة ثم نبين أن لا طريق إلى السعادة ، إلا بالعلم والعمل .
ثم نبين العلم وطرق تحصيله .
ثم نبين العمل المسعد وطريقه .
وكل ذلك بطريقة تترقى عن حد طريق التقليد ، إلى حد الوضوح ، لو استقصى بحقيقته ، وطوّل الكلام فيه ، ارتقى إلى حد البرهان ، على الشروط التي ذكرناها في معيار « 3 » العلم ، وإن كنا لسنا نطوّل الكلام به ، ولكن نرشد إلى أصوله وقوانينه .
هامش
( 1 ) يبدو أن سلسلة النسب هذه ، من إملاء الإمام الغزالي نفسه .
( 2 ) لعله يعنى بالمعيار الذي يميز به بين العلم ، وبين غيره ، الذي هو الجهل ، المنطق الذي ألف فيه كتابه [ معيار العلم ] وقد طبع لدى [ دار المعارف ] .
( 3 ) هذا صريح في أن كتاب [ معيار العلم ] سابق على كتاب [ ميزان العمل ] وأن كتاب [ الميزان ] على غرار كتاب [ المعيار ] . وشروط البرهان التي يشير إليها الغزالي موجودة في كتاب [ المعيار ] .