تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

بيان أن الفتور عن طلب السعادة حماقة

السعادة الأخروية التي نعنى بها ، بقاء بلا فناء ، ولذة بلا عناء ، وسرور بلا حزن ، وغنى بلا فقر ، وكمال بلا نقصان ، وعزّ بلا ذل . وبالجملة : كل ما يتصور أن يكون مطلوب طالب ، ومرغوب راغب ، وذلك أبد الآباد ، على وجه لا تنقصه تصرم الأحقاب ، والآجال . بل لو قدرنا الدنيا مملوءة بالذر ، وقدّرنا طائرا يختطف في كل كل ألف سنة ، حبة واحدة منها ، لفنى الذر ، ولم ينقص من أبد الآباد شئ . * * * فهذا لا يحتاج إلى استحثاث على طلبه ، وتقبيح الفتور فيه ، بعد اعتقاد وجوده ؟ إذ كل عاقل يتسارع إلى أقل منه ، ولا يصرف عنه كون الطريق إليه متوعرا ، ومحوجا إلى ترك لذات الدنيا ، واحتمال أنواع من التعب هنا . فإن المدة في احتمال التعب منحصرة ، والغائب « 1 » فيها قليل . واللذات الدنيوية منصرمة منقضية . والعاقل يتيسر عليه ترك القليل نقدا في طلب أضعافه نسيئة . ولذلك ترى الخلق كلهم ، في التجارات والصناعات ، وحتى في طلب العلم ، يحتملون من الذل ، والخسران ، والتعب ،
هامش
( 1 ) لعله يعنى ب [ الفائت فيها ] ما يفوت - أي يضيع - على الإنسان من ملاذها .
ميزان العمل — صفحة 180 | الغزالي / سليمان دنيا