الرقيق المستغث ، ويظن أنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم .
فهؤلاء أيضا جربناهم ، وسبرنا ظاهرهم وباطنهم ، فرجع حاصلهم إلى استدراج العلوم ، وضعفاء العقول ، ببيان الحاجة إلى المعلم ومجادلتهم في إنكار الحاجة إلى التعليم بكلام قوى مفحم ، حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد ، وقال : هات علمه ، وأفدنا من تعليمه ؛ وقف وقال : الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه ؛ فإنما غرضى هذا القدر فقط ؛ إذ علم أنه لو زاد على ذلك لا فتضح ، ولعجز عن حل أدنى المشكلات ، بل عجز عن فهمه فضلا عن جوابه .
فهذه حقيقة حالهم ، فأخبرهم تقلهم ، فلما خبرناهم نفضنا اليد عنهم أيضا ] .
هكذا أيضا - كما يقول الغزالي - لا يجد طالب الحقيقة في حمى أهل التعليم ما يحقق له بغيته ، فلا مناص من أن يتجه وجهة أخرى ، باحثا عن طلبه .
* * *
الغزالي يجد الحقيقة عند الصوفية
قال الغزالي :
[ ثم إني لما فرغت من هذه العلوم . أقبلت بهمتى على طريق الصوفية ، وعلمت أن طريقتهم إنما تتم :
بعمل ، وعلم .
وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس ، والتنزه عن أخلاقها المذمومة ، وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير اللّه تعالى وتحليته بذكر اللّه .
وكان العلم أيسر علىّ من العمل ، فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم ، مثل ( قوت القلوب ) لأبى طالب المكي ، رحمه اللّه ، وكتب الحارث