تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الرقيق المستغث ، ويظن أنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم . فهؤلاء أيضا جربناهم ، وسبرنا ظاهرهم وباطنهم ، فرجع حاصلهم إلى استدراج العلوم ، وضعفاء العقول ، ببيان الحاجة إلى المعلم ومجادلتهم في إنكار الحاجة إلى التعليم بكلام قوى مفحم ، حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد ، وقال : هات علمه ، وأفدنا من تعليمه ؛ وقف وقال : الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه ؛ فإنما غرضى هذا القدر فقط ؛ إذ علم أنه لو زاد على ذلك لا فتضح ، ولعجز عن حل أدنى المشكلات ، بل عجز عن فهمه فضلا عن جوابه . فهذه حقيقة حالهم ، فأخبرهم تقلهم ، فلما خبرناهم نفضنا اليد عنهم أيضا ] . هكذا أيضا - كما يقول الغزالي - لا يجد طالب الحقيقة في حمى أهل التعليم ما يحقق له بغيته ، فلا مناص من أن يتجه وجهة أخرى ، باحثا عن طلبه . * * *

الغزالي يجد الحقيقة عند الصوفية

قال الغزالي : [ ثم إني لما فرغت من هذه العلوم . أقبلت بهمتى على طريق الصوفية ، وعلمت أن طريقتهم إنما تتم : بعمل ، وعلم . وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس ، والتنزه عن أخلاقها المذمومة ، وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير اللّه تعالى وتحليته بذكر اللّه . وكان العلم أيسر علىّ من العمل ، فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم ، مثل ( قوت القلوب ) لأبى طالب المكي ، رحمه اللّه ، وكتب الحارث