المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن ( الجنيد ) و ( الشبلي ) و ( أبى يزيد البسطامي ) وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى أطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، .
وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم ، بالتعلم والسماع .
وظهر لي أن أخص خواصهم ما لم يمكن الوصول إليه بالتعلم ، بل بالذوق ، والحال ، وتبدل الصفات فكم من الفرق .
بين أن يعلم حد الصحة ، وحد الشبع ، وأسبابهما وشروطهما .
وبين أن يكون صحيحا وشبعان .
وبين أن يعرف حد السكر ، وأنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة ، على معادن الفكر .
وبين أن يكون سكران .
بل السكران لا يعرف حد السكر ، وأركانه وهو سكران ، وما معه من علمه شئ .
والصاحي يعرف حد السكر وأركانه ، وما معه من السكر شئ .
والطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة ، وأسبابها ، وأدويتها ، وهو فاقد للصحة .
* * * فكذلك فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد ، وشروطها وأسبابها .
وبين أن يكون حالك الزهد ، وعزوب النفس عن الدنيا .
فعلمت يقينا أنهم أرباب أحوال ، لا أصحاب أقوال ، وأن ما يمكن أن يحصل بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم ، بل بالذوق والسلوك .
وكان قد حصل معي من العلوم التي مارستها ، والمسالك التي سلكتها ، في التفتيش عن صنفى العلوم الشرعية والعقلية ، إيمان يقيني باللّه تعالى . وبالنبوة ، وباليوم الآخر ] .
إن الغزالي ، وقد حصل على :
إيمان يقيني باللّه .
ميزان العمل — صفحة 155
مساهمون: الغزالي
ص١٥٥