تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن ( الجنيد ) و ( الشبلي ) و ( أبى يزيد البسطامي ) وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى أطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، . وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم ، بالتعلم والسماع . وظهر لي أن أخص خواصهم ما لم يمكن الوصول إليه بالتعلم ، بل بالذوق ، والحال ، وتبدل الصفات فكم من الفرق . بين أن يعلم حد الصحة ، وحد الشبع ، وأسبابهما وشروطهما . وبين أن يكون صحيحا وشبعان . وبين أن يعرف حد السكر ، وأنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة ، على معادن الفكر . وبين أن يكون سكران . بل السكران لا يعرف حد السكر ، وأركانه وهو سكران ، وما معه من علمه شئ . والصاحي يعرف حد السكر وأركانه ، وما معه من السكر شئ . والطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة ، وأسبابها ، وأدويتها ، وهو فاقد للصحة . * * * فكذلك فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد ، وشروطها وأسبابها . وبين أن يكون حالك الزهد ، وعزوب النفس عن الدنيا . فعلمت يقينا أنهم أرباب أحوال ، لا أصحاب أقوال ، وأن ما يمكن أن يحصل بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم ، بل بالذوق والسلوك . وكان قد حصل معي من العلوم التي مارستها ، والمسالك التي سلكتها ، في التفتيش عن صنفى العلوم الشرعية والعقلية ، إيمان يقيني باللّه تعالى . وبالنبوة ، وباليوم الآخر ] . إن الغزالي ، وقد حصل على : إيمان يقيني باللّه .