تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عليه بقوله تعالى
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
فإن احكام بنية الانسان مع كثرة بدائعها وعجائبها ثم نقضها وهدمها من غير معنى سوى ما تشاركه فيه البهائم من الاكل والشرب والسفاد مع ما يشوبه من التعب الذي قد أغنى عنه الحيوانات سفه (
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
) تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وما أظهر عند من ألقى عن مناكبه دثار العماية صدق أمير المؤمنين علي عليه السّلام في قوله : الدنيا دار ممر لا دار مقر فاعبروها ولا تعمروها وقد خلقتم للأبد ولكنكم تنقلون من دار إلى دار حتى يستقر بكم القرار . وكثير من الجهال اغتروا بقوم وصفوا بوفور العقل في أمور الدنيا حيث أنكروا أمر الآخرة فقالوا لو كان ذلك حقا لم ينكره أمثالهم مع وفور عقولهم وكثرة فهمهم ولم يعلموا ان العقل وإن كان جوهرا شريفا فإنه لا يتوجه إلا حيث وجه ولا غناء له إلا فيما إليه صرف فإذا صرف إلى أمور الآخرة احكمها وإذا صرف إلى أمور الدنيا قبلها وعكف عليها وأخل بما سواها فتقصر بصيرته حينئذ عن الأمور الأخروية كما نبه اللّه عليه في غير موضع من كتابه وقد تقدم القول فيه

فصل

اعلم أن الموت المتعارف الذي هو مفارقة الروح للبدن هو أحد الأسباب الموصلة للانسان إلى النعيم الأبدي وهو انتقال من دار إلى دار كما روي انكم خلقتم للأبد لكنكم تنقلون من دار إلى دار حتى يستقر بكم القرار فهو وإن كان في الظاهر فناء واضمحلالا فهو في الحقيقة ولادة ثانية قال الشاعر في ذلك
تمخضت المنون له بيوم * أتى ولكل حاملة تمام