تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قذرة راضية بالاعراض الدنيوية رضا الجعل بالحش أو جاهلة بآلها في المآل

الباب الثالث والثلاثون في فضالة الإنسان إذا شرف على الملائكة

قد تقدم أن الناس ضربان ضرب لم يحفظ من الإنسانية إلا بالصورة التخطيطية من انتصاب القامة وعرض الظفر والقوة على الضحك ولغو من النطق يجري مجرى المكاء والتصدية وهو دون البهائم . وضرب هو الانسان وهو المعنىّ بما خلق لأجله فمن كان كذلك فله حالتان أحدهما حالته وهو في الدنيا ولم يقتحم العقبة ويفك الرقبة بل هو صريع جوعة وأسير شبعة تنته العرقة وتؤلمه البقة وتقتله الشرقة ولما يقض ما أمره فهو ما دام في دنياه لا يحكم له بأنه أفضل من الملائكة على الاطلاق . والحالة الثانية قد اقتحم العقبة وفك الرقبة بعد ما قضى ما أمره فصار من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بل قد جعل في مقعد صدق عند مليك مقتدر ذا حياة بلا ممات وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل وقد قامت الملائكة تخدمه كما قال تعالى :
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
فحينئذ من جعل له هذه المنزلة فهو أفضل من كثير من الملائكة أعاننا اللّه على بلوغ هذه المنزلة وجعلنا من المترشحين لها برحمته إنه على ما يشاء قدير فهذا آخر ما قصدت من بيان تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين نفعني اللّه به ومن نظر فيه برحمته إنه على ما يشاء قدير والحمد للّه وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين