تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

الباب الثالث والعشرون في أنواع العبادة من العلم والعمل

العبادة ضربان علم وعمل وحقهما أن يتلازما لان العلم كالأس والعمل كالبناء وكما لا يغني أس ما لم يكن بناء ولا يثبت بناء ما لم يكن أس كذلك لا يغني علم بغير عمل ولا عمل بغير علم ولذلك قال اللّه تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » .
والعلم أشرفهما لكن لا يغني بغير عمل ولشرفه قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيما الاعمال أفضل يا رسول اللّه فقال العلم فأعاد عليه السؤال فقال العلم فقال الرجل في الثالثة أسألك عن العمل لا عن العلم فقال عليه السّلام عمل قليل مع العلم خير من عمل كثير مع الجهل . وقال عليه السّلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فالعلم ضربان نظري وعملي فالنظري ما إذا علم كفى ولم يحتج فيه بعده إلى عمل كمعرفة وحدانية اللّه تعالى ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومعرفة السماوات وما أشبه ذلك . والعملي ما إذا علم لم يغن حتى يعمل به كمعرفة الصلاة والزكاة والجهاد والصوم والحج وبر الوالدين . والأعمال ثلاثة اضرب منها ما يختص بالقلب ومنها ما يختص بالبدن ومنها ما يشارك فيه البدن القلب والعلم أيضا إذا نظر اليه وهو مكتسب فاكتسابه عمل وإذا نظر اليه وقد اكتسب وتصور في القلب خرج في تلك الحال عن أن يكون عملا . ومن وجه آخر ضربان واجب وندب فالواجب يقال له العدل والندب يقال له الإحسان وهما المذكوران في قول اللّه تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ )
فالفرض والعدل تحري الإنسان لما إذا عمله أثيب وإذا تركه
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 60 | الراغب الأصفهاني