الباب الثاني والعشرون في تحقيق العبادة
العبادة فعل اختياري مناف للشهوات البدنية تصدر عن نية يراد بها التقرب إلى اللّه تعالى طاعة للشريعة . فقولنا فعل اختياري يخرج منه الفعل التسخيري والقهري ويدخل فيه الترك الذي هو على سبيل الاختيار فان الترك ضربان ضرب على سبيل الاختيار وهو فعل . وضرب هو العدم المطلق لا اختيار معه بل هو عدم الاختيار وليس بفعل . وبقولنا مناف للشهوات البدنية يخرج منه ما ليس بطاعة وأما الافعال المباحة كالأكل والشرب ومجامعة المرأة فليس بعبادة من حيث إنها شهوة ولكنها قد تكون عبادة إذا تحرى بها حكم الشريعة وإنما قيل تصدر عن نية يراد بها التقرب إلى اللّه تعالى لأنها إن خلت عن نية أو صدرت عن نية لم يقصد بها التقرب إلى اللّه تعالى بل أريد بها مراءاة لم تكن أيضا عبادة وإنما قيل طاعة للشريعة لان من أنشأ من نفسه فعلا ليس بسائغ في الشريعة لم يكن عبادة ، وإن قصد به التقرب إلى اللّه تعالى فالعبادة إذا فعل يجمع هذه الأوصاف كلها