الموعود بالغنيمة بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سافروا تغنموا ، هو السفر إلى هذه الدار وكذلك الفرار المدعو اليه من جهة المثل بقوله : ففروا إلى اللّه . وكذا الحج الأكبر الذي دعا الناس اليه بقوله (
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
) وقوله تعالى
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
وكذا الجهاد الأعظم في قوله تعالى
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ) .
والهجرة الكبرى في قوله تعالى
( أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) .
الباب العشرون في أن من لم يتخصص بالشرع وعبادة اللّه فليس بإنسان
لما كان الإنسان إنما يصير إنسانا بالعقل ولو توهمنا العقل مرتفعا عنه لخرج عن كونه إنسانا ولم يكن إذا تخطينا الشبح الماثل إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة والعقل لن يكمل بل لا يكون عقلا إلا بعد اهتدائه بالشرع كما تقدم ولذلك نفى العقل عن الكفار لما تعروا عن الهداية بالشرع في غير موضع من كتابه والاهتداء بالشرع هو عبادة اللّه تعالى فالإنسان إذا في الحقيقة هو الذي يعبد اللّه ولذلك خلق كما قال اللّه تعالى
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ )
وكما قال تعالى
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
فكل ما أوجد لفعل فمتى لم يوجد منه ذلك الفعل كان في حكم المعدوم ولذلك كثيرا ما يسلب عن الشيء اسمه إذا وجد فعله ناقصا كقولهم للفرس الرديء