تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) .
. وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله تعالى
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ) .
وعنى بالقليل المصطفين الأخيار

الباب التاسع عشر في فضيلة الشرع

أعلم أن أحكام الشرع من وجه دواء ومعجون مفروغ منه تولى إيجاده من له الخلق والأمر . وهو دواء مفيد للحياة الأبدية والسلامة الدائمة كما قال اللّه تعالى
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ )
وقال تعالى
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فجعل ذلك روحا لإفادة الحياة الأبدية . وقال اللّه تعالى
( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ) .
وقوله
( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
* ومن وجه هو ماء مطهر مزيل للأنجاس والأرجاس النفسية كما قال اللّه تعالى في وصفه للقرآن
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً )
وكذلك قال اللّه تعالى
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
ومن وجه هو نور وسراج مزيل للظلمة والحيرة والجهالة قال اللّه تعالى
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
وقوله تعالى :
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )