الميت صحيح وليس معناه ما توهمه كثير من الناس من أنه من الحياة الحيوانية والموت الحيواني والنطق الذي هو في الانسان بالقوة ، وإنما أريد بالحي من كان له الحياة المذكورة في قوله تعالى
( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا )
وبالنطق البيان المذكور بقوله
( عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
وبالميت من جعل قوته الشهوانية والغضبية مقهورتين على مقتضى الشريعة فيكون حينئذ ميتا بالإرادة حيا بالطبيعة كما قيل : مت بالإرادة تحي بالطبيعة كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من أمات نفسه في الدنيا فقد أحياها في الآخرة
الباب الحادي والعشرون فيما يتعلق بالشرع من الأفعال
للانسان ضربان من الأحوال لا ينفك منهما ضرب لا يلحقه فيه محمدة ولا مذمة ولا في جنسه تكليف وذلك شيتان أحدهما أحوال ضرورية لا يمكنه ان يتفصى « 1 » منها كنبض العرق والتنفس وما يجري مجراها من الأحوال الضرورية . والآخر ما يقع من الانسان على سبيل السهو والخطأ وإن كان جنسه مقدورا له وهو المذكور في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . وضرب تلحقه فيه المحمدة والمذمة وفي جنسه التكليف وذلك ثلاثة أشياء أحدها الافعال المختصة بالجوارح كالقيام والقعود والركوب والمشي والنظر وكل ما يحتاج إلى استعمال الأعضاء فيه . والثاني حفظ عوارض النفس كالشهوة والخوف واللذة والفرح والغضب والشوق والرحمة والغيرة وما أشبه ذلك . والثالث
هامش
( 1 ) تعصى الانسان من الشهرة تخلص