على أن الانسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة ومتخصصا بها لا يكون إنسانا وان كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا . فإن قيل فعلى ما ذكرته لا يصح أن يقال للكافر إنسان وقد سماهم اللّه بذلك في عامة القرآن . قيل انا لم نقل انا لا نسمي الكافر إنسانا على تعارف الكافة بل قلنا قضية العقل والشرع تقتضي أن لا يسمى به إلا مجازا ما لم يوجد منه العقل المختص به ثم إن سمي به على سبيل تعارف العامة فليس ذلك بمنكر فكثير من الأسماء يستعمل على وجه فيبين الشرع ان ليس استعماله على ما استعملوه كقولهم الغني فإنهم استعملوه في كثرة المال وبين الشرع ان الغنى ليس هو كثرة المال قال عليه الصلاة والسّلام ليس الغنى بكثرة المال وإنما الغنى غنى النفس . فيشير إلى أن الغنى ليس هو كثرة المال وقال تعالى
( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ )
أي كثير الاعراض « 1 » فاستعمله على ما هو متعارف . وجملة الأمر ان اسم الشيء إذا أطلقه الحكيم على سبيل المدح يتناول الأشرف منه كقوله تعالى
( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ )
وقوله تعالى
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
وإن كان الذكر قد يقال للمحمود والمذموم . وعلى هذا يمدح كل شيء بلفظ نوعه فيقال فلان هو إنسان وهذا السيف سيف ولهذا قيل الانسان المطلق هو نبي كل زمان وقد قال عليه الصلاة والسّلام : الناس اثنان عالم ومتعلم وما عداهما همج « 2 » . وقال بعض العلماء : قول من قال الانسان هو الحي الناطق
هامش
( 1 ) العرض بوزن الفلس المتاع وجمعه عروض ولا يجمع اعراض إلا على لغة من فتح الوسط
( 2 ) يقال للرعاع الحمقى إنما هم همج واصله الذباب الصغير يسقط على وجه الغنم وغيرها