الناس إنّكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا ثم قرأ :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء : 104 ] .
وأنّ أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السّلام » .
وعن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا » فقلت : يا رسول اللّه الرجال من النساء ؟ « فقال يا عائشة ! الأمر يومئذ أشدّ من ذلك » .
والذي يدلّ عليه ما قدمنا ذكره أنّ ذلك يكون حال خروجهم من قبورهم ، ثم يكرم المتّقون ، ومن شاء من المخلّطين المؤمنين بالكسوة والركوب كما قدمنا ذكره واللّه أعلم .
والذي روي في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يبعث الميّت في ثيابه التي يموت فيها » يحتمل أن يكون المراد في أعماله التي يموت عليها من خير أو شرّ كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في رواية جابر « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه » .
وقد يحتمل أن يبعث في ثيابه التي يموت فيها ثم تتناثر عنه أو عن بعضهم ، ثم يحشر إلى موقف الحساب عاريا ثم يكسى بعد ذلك من ثياب الجنة واللّه أعلم .
وأما قول اللّه عز وجل في صفة الكفار يوم القيامة :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
[ القلم : 43 ] وقوله :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
[ القمر : 7 ] فإن المراد بذلك واللّه أعلم حال مضيّهم إلى الموقف وقوله :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
[ إبراهيم :
43 ] .
وإنّما هو إذا طال القيام عليهم في الموقف ، فيصيرون في الحيرة كأنّهم لا قلوب لهم ، ويرفعون رؤوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم ، ولا يرتدّ إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض أو جهلوه ، والناس في القيامة لهم أحوال ومواقف ، واختلف الأخبار عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم ، وأمّا قول اللّه عز وجل :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] .
فقد روينا عن ابن عباس أنّه قال : هذا في النفخة الأولى ينفخ في الصّور