تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الثالث في كيفية ارتفاع الحواس الخمس إلى القوة المشتركة ومنها إلى ما فوقها بمنة اللّه تعالى

قد قلنا فيما تقدم ان للحواس الخمس حسّا مشتركا جامعا يجمعها ويؤلفها في ذاته ولولاه لتفرقت علوم الحواس ولم يكن لها ما يؤلفها ولا ما يحفظها بعد ان تزول اثارها . ونقول الان ان النفس لما تحركت الحركة المستوية إلى أسفل على ما كنا بيناه لم يكن ممكنا في الجسم المركب على جفائه وغلظه ان يتصل بالنفس على لطفها وبعدها من الجوهر الجسمي الا بوسائط يلطف فيها الجسم أولا أولا حتى ينتهي إلى غاية ما يمكنه ان ينتهي اليه وهو مركب ثم تجفو قوى النفس أولا أولا حتى تنتهي إلى غاية ما يمكنها ان تنتهي اليه فحينئذ يمكن ان يقع بينهما الاتصال الذي يصير أحدهما قابلا اثرا من الآخر . ومثال ذلك : ان المعدة إذا لطفت الغذاء بالهضم وحصل منه في القلب دم رقيق لطّف ما أمكن من الغذاء عادت الحرارة التي في القلب عليه فزادته تلطيفا واجرته في العرق الاجوف الذي يسمى شريانا وهو الطف ما يكون من الدم وحصل منه في العرق الاجوف الذي يرتقي إلى الدماغ فيجري فيه جريان الماء في الأنابيب اعني انه يبقى فيه فضاء ما فلا يختنق فيه بان تملأه وذلك الدم حار قريب
الفوز الأصغر — صفحة 97 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي