تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
واما الشعور كلها فهي جارية مجرى النبات والحيوان الذي يتولد في ظاهر البدن يجري مجرى حيوان البر . والذي يتولد في باطنه يجري مجرى حيوان البحر . ونصف البدن المقدم الذي فيه الوجه يجري مجرى العامر من الأرض الذي فيه البلدان . ونصفه الاخر الذي فيه القفار يجري مجرى الخراب من الأرض الذي فيه البراري . فاما العين فتجري مجرى الكواكب بناظرها وشعاعها . وطبقات العين تجري مجرى أفلاك الكواكب . ويحدث في البدن جميع ما يحدث في العالم من الرياح والزلازل والطوفان والرجفة اعني العطاس والزكام والحميات وغيرها من عوارض البدن * ثم إن في البدن ما يتحرك من ذاته وبالطبع ولا يسكن بتة . ومنه ما هو ساكن بذاته بالطبع . ومنه ما يتحرك بالقهر وبالعرض . فاما ما يختص من البدن بالبروج الاثني عشر والكواكب السبعة بما فيه من طبعائعها أو مثلثتها فقد ذكره المنجمون واستقصوه . واما شكل البدن كله وما كان يجب من استدارته فيشبه العالم الكبير ويساويه في شرف هذا الشكل وفضله على جميع الأشكال فكذلك هو وإياه قصد بالقصد الأول . وذلك ان المقصود من جميع بدن الانسان هو الرأس الذي خلق مستديرا وهو تام كامل فيه الحواس الخمس ، وفيه تظهر آثار الانسانية من التمييز والفهم والذكر والفكر وبالجملة جميع قوى النفس الا انه لو افرد خلقه ولم يوصل بسائر اجزاء البدن لما تمت حياته مدة طويلة ، ولا عرضت له الآفات الكثيرة في الزمن اليسير