الفصل الثاني في أن الانسان عالم صغير وقواه متصلة ذلك الاتصال
اما ان الانسان عالم صغير وقواه متصلة وفيه نظائر جميع ما في العالم الكبير من الأستقصّات الأربع ومن المعمورة والخراب من البحر والبر والجبال ونظائر من الجماد والنبات والحيوان وكأنه مختصر من الجميع ومؤلف من الكل فبعضه ظاهر بيّن وبعضه خفي غامض . ونحن نورد من ذلك جملا بقدر ما يطلع به المتأمل وجه الحكمة ولا يستنقصه لمبادرتنا إلى الغرض المقصود بهذه الأبواب من شرح امر النبوات وفي استقصاء باب واحد من أبواب هذا الكتاب يحتاج إلى اضعاف حجم هذا الكتاب وليس هذا شريطتنا ولا زماننا متسع له فأقول :
انه لما كان الانسان مركبا لم يجز ان يوجد فيه العناصر بسيطة لأنها لو وجدت فيه لحللته سريعا اعني الجزء من النار البسيطة بعينه إذا جاور المركب منه ومن غيره حلّه وردّه بسيطا وكذلك حال الباقيات وان كانت النار اظهر فعلا ، فلما لم يكن ذلك وجب ان توجد فيه مركبة . وان نظرنا في ذلك وجدنا في الانسان ما يجري مجرى النار في الحر واليبس ومجرى الأرض في البرد واليبس ومجرى الهواء في الحرارة والرطوبة ومجرى الماء في البرودة والرطوبة .