تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ما دونه من رتب البهائم فهو خسيس دنيء جدا بالإضافة إلى الإنسان الكامل النطق . وهذه المرتبة القريبة من مرتبة الانسان هي في أفق البهيمية وهي في أقصى المعمورة من الأرض وفي أطرافها من الشمال والجنوب كأواخر الزنج وغيرهم . فان هؤلاء ليس بينهم وبين الرتبة الآخرة من البهائم التي ذكرناها كثير فرق بالتمييز إلى كثير شيء من المنافع لهم . وليس تؤثر عنهم حكمة ولا يقبلونها أيضا من الأمم التي تجاورهم فلذلك ساءت أحوالهم وقل نفعهم وحصلوا غير مغبوطين ولا مستصلحين لغير العبودية والاستخدام فيما تستخدم فيه البهيمة . ثم لا يزال اثر النطق يزيد إلى أن يصير في وسط المعمورة في الإقليم الثالث والرابع والخامس فحينئذ يكمل هذا الأثر ويصير بحيث تراه من الذكاء والفهم والتيقظ للأمور والكيس في الصناعات واستخراج غوامض العلوم والاتساع في المعارف . ثم يقع التفاوت في هذه الرتبة منها إلى حيث يومى إلى الواحد بعد الواحد في سرعة الهاجس وقوته واستقامة النظر وصحة الفكر وجودة الحكم على الأمور الكائنة والاخبار بالأحوال المستقبلة حتى يقال فلان المعيّ وفلان محدس وكأنما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق . فإذا بلغ الانسان هذه الرتبة فقد قارب البلوغ إلى أفقه الذي يتصل به إلى أفق الملائكة اعني الوجود الذي هو أعلى من الوجود الانساني ولم يبق بينه وبين مرتبة عليين الا درجات يسيرة يدركها . وإذ رتبنا قوى العالم الصغير وشرحنا اتصال قواه بعضها ببعض وكيف ترتقي قوة الحواس منه إلى ما هو أعلى منها ومنها إلى ما بعدها حتى يجاور