وان أخذ بابطاء وعلى ترتيب لزم موضعه وتمسك به . وذلك لأنه يحس ان لامسا له يريد اخذه فيصعب حينئذ جذبه وتناوله من مكانه لتشبثه به وهو يضعف عن التنقل وان كان قد انقلع من الأرض وصارت له حياة ما لأنه في الأفق القريب من النبات وفيه مناسبة منه . ثم ينتقل عن هذه الرتبة إلى أن ينتقل ويتحرك ويقوى فيه قوة الحس كالدود وكثير من الفراش والدبيب ثم يرتقي عن هذه المرتبة أيضا ويقوى اثر النفس إلى أن يصير منه الحيوان الذي له أربعة حواس كالخلد وما أشبهه ثم يرتقي من ذلك إلى أن يصير له من حس البصر ضعيف كالنمل والنحل والحيوان الذي عيونه تشبه الخرز وليس لها اجفان ولا ما يستر احداقها . ثم يقوى ذلك إلى أن يصير منه الحيوان الكامل في الحواس الخمسة وهي مع ذلك متفاوتة المراتب فمنها البليدة الجافية الحواس ومنها الذكية اللطيفة الحواس التي تستجيب للتأديب وتقبل الامر والنهي وتستعد لقبول اثر النطق والتمييز كالفرس من البهائم والبازي من الطير . ثم يقرب من آخر مرتبة البهائم ويصير في أفقه الأعلى وفي مرتبة الإنسان وهذه المرتبة وان كانت شريفة فهي خسيسة دنية بعيدة من مرتبة الإنسان وهي مراتب القرود وأشباهها من الحيوان التي قاربت الانسان في خلقة الانسانية وليس بينها وبينه الا اليسير الذي ان تجاوزه صار انسانا . فإذا بلغه انتصبت قامته ويظهر فيه من قوة تمييز الشيء اليسير فضل تمييز واهتداء إلى المعارف ويقوى فيه اثر النفس ويقبل التأديب بالفهم والتمييز . وهذا الأثر وان كان شريفا بالإضافة إلى
الفوز الأصغر — صفحة 89
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٨٩