تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بلغ من شرفه على النبات إلى أن حصل فيه نسبة قوية من الحيوان ومشابهة كثيرة منه . أولها ان الذكر منها متميز عن الأنثى وانه يحتاج إلى التلقيح ليتم حمله وهو كالسفاد في الحيوان وله مع ذلك مبدأ آخر غير عروقه وأصله اعني الجمار الذي هو كالدماغ من الحيوان فان عرضت له آفة تلف . وليس كذلك سائر الأشجار لان لتلك مبدأ واحدا وهو الأصل الثابت في الأرض فما دام ذلك ثابتا على حاله لم تعرض له آفة فهو باقي الحياة ، وبزر النخل الذي يسمى طلعا وبه يلقح النخلة شبيه الرائحة ببزر الحيوان وقد أحصيت للنخل كثرة تشابه للحيوان ليس هذا موضع احصائها وإلى هذا المعنى يتوجه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من بقية طينة آدم عليه السّلام » فقد تبين بلوغ غاية الموضوع للنبات ان يبلغه في أفق الحيوان وهذه الرتبة الآخرة من النبات وان كانت في شرفه فإنها أول أفق الحيوان وهو أدون مرتبة وأخسها وذلك أول ما يرقى النبات من منزلته الأخيرة ويتميز به من مراتبه الأول هو ان ينقلع من الأرض ولا يحتاج إلى اثبات العروق فيها بما يحصل له من التصرف بالحركة الاختيارية ، وهذه الرتبة الأولى من الحيوانية ضعيفة لضعف اثر الحس فيها وانما تظهر بجهة واحدة اعني حسا واحدا وهو الحس العام الذي يقال له حس اللمس وذلك كالصدف وأنواع الحلزون الذي يوجد في شاطىء الأنهار وسواحل البحار وانما تعرف حيوانيته ويعلم أنه ذو حس واحد من اجل انه إذا استلب من موضعه بسرعة وعلى عجلة وخفة فارق موضعه واستجاب للاخذ