فنقول ان مرتبة النبات في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض ولم يحتج إلى بذر ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش وذلك أنه في أفق الجماد والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول اثر النفس ، ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشرف إلى أن يصير له من القوة في الحركة إلى أن يتفرغ وينبسط ويتشعب ويحفظ نوعه بالبذر ويظهر فيه من اثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول ، ولا يزال هذا المعنى يزداد في شيء بعد شيء ظهورا إلى أن يصير إلى الشجر الذي له ساق وورق وثمر يحفظ به توعه وغراس يصونه بها بحسب حاجته إليها ، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاثة الّا ان أول هذه المرتبة متصل بما قبله وهو في أفقه وهو ما كان من الشجر على الجبال وفي البراري المنقطعة وفي الغياض وجزائر البحار لا تحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته وان كان يحفظ نوعه بالبزر وهو ثقيل الحركة بطيء النشوء ثم يتدرج من هذه المرتبة ويقوى هذا الأثر فيه ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابة التربة واستعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها وإلى صيانة ثمرتها التي تحفظ بها نوعها كالزيتون والرمان والسفرجل والتفاح والتين وأشباهها . ويتدرج أيضا في قبول هذا الأثر من ظهور الشرف إلى أن ينتهي إلى رتبة الكرم والنخل . فإذا انتهى إلى ذلك صار في الأفق الاعلى من النبات وصار بحيث ان زاد قبوله لهذا الأثر لم يبق له صورة النبات وقبل حينئذ صورة الحيوان وذلك ان النخل قد
الفوز الأصغر — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٨٧