تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فاما تقسيم اجزاء هذا الكل فإنه بالقسمة الأولى ينقسم إلى قسمين إلى عالم الكون والفساد وهو عالمنا . وإلى العالم الذي لا كون فيه ولا فساد وهو السماء والأفلاك بما فيها من الكواكب المتحيزة منها وتركيبها وانه لا خلل فيه ولا فرجة هناك فهو أيضا مشروح في كتب الهيئة مبرهن عليه براهين لا يعترضها شك ولا يمكن فيها قدح . واما اتصال الاجرام الذي في عالمنا هذا وهو مشاهد لا ما يظنه قوم من وجود الخلا اي البعد في غير حامل وهذا أيضا مشروح في كتاب السماع . فاما اتصال الموجودات التي نقول إن الحكمة سارية فيها حتى إذا وجدتها وأظهرت التدبير المتقن من قبل الواحد الحق في جميعها حتى اتصل آخر كل نوع بأول نوع آخر فصار كالسلك الواحد الذي ينظم خرزا كثيرا على تأليف صحيح وحتى جاء من الجميع عقد واحد فهو الذي ننبه عليه بالدلالة بمعونة اللّه . فنقول : ان أول اثر ظهر في عالمنا هذا من نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأول اثر حركة النفس في النبات وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والاغتذاء . وللنبات في قبول هذا الأثر غرض كثير ومراتب مختلفة لا تحصى الا انا نقسمه إلى ثلاث مراتب وهي : الأولى والوسطى والآخرة ليكون الكلام عليه اظهر وان لكل مرتبة من هذه المراتب غرض كثير ، وبين المرتبة الأولى والوسطى مراتب كثيرة لأننا بهذا الترتيب بمكننا ان نشرح ما قصدنا اليه من اظهار هذا المعنى اللطيف .
الفوز الأصغر — صفحة 86 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي