الفصل التاسع في تحصيل السعادة وذكرها والحض على السعادة والسبيل التي تؤدي إليها
من شأننا ان نذكر في كل فصل من هذا الكتاب ما يكون توطئة لما بعده ، وقد تقدمنا في الفصل الأول فذكرنا ما يكون به كمال النفس وما سعادتها ، وبمعرفة ذلك يعرف نقصانها وشقاءها لأن المتقابلين يكون علمهما معا ، ونريد ان نذكر في هذا الفصل تحصيل السعادة ونحض على السبيل التي تؤدي إليها ، ليطلبها الطالب ويصرف سعيه إليها ، فإن الانسان إذا عرف الغرض والسبيل اليه كان احرى بسرعة الظفر واخلق بقرب الدرك * فنقول ان تحصيل السعادة على الاطلاق يكون بالحكمة ، وللحكمة : جزءان نظري وعملي . فبالنظري يمكن تحصيل الآراء الصحيحة ، وبالعملي يمكن تحصيل الهيئة الفاضلة التي تصدر عنها الافعال الجميلة . وبهذين الأمرين بعث اللّه الأنبياء صلوات اللّه عليهم ليحملوا الناس عليها .
وهم أطباء النفس يعالجونها من اسقام الجهالة بالأدب الحق لما يأخذونهم به من الآداب الصحيحة والاعمال النافعة ، ويطالبونهم بالاستسلام لهم بعد إقامة الحجة عليهم بالمعجزات ، فمن تبعهم ولزم محجتهم وقف على الصراط المستقيم . ومن خالفهم تردى في سواء الجحيم . فاما من أحب ان يعلم صحة ما دعوا اليه بالنظر الصحيح