تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
في بقائه إلى غيره ، بل قد ازيحت علته في جميع ما تتم به حياته خلقة والهاما ، اما الخلقة فلأنه مكتس بما يوافقه من وبر وصوف وشعر وريش وما أشبه ذلك ، وذو آلة يتناول بها حاجته : ان كان لاقط حبّ فمنقار ، وان كان آكل العشب فمشفر وأسنان موافقة للقطع والقلع وان كان سبعا أو آكل لحم فانياب أو مخالب أو مناسر ، وآلة الفرس الدبق مع أيد وبطش وشجاعة بالطبع على ما تتم به حياته . واما الالهام فلأنه يتناول من الأغذية ما يوافقه ، ويتجنب بما يضره ، وينتقل من مصيفه إلى مشتاه ، ويعد مصالحه كلها من القوت والكنّ بغير تعليم ولا تدبير ، بل بالالهام المولود معه فكل واحد منها كما قلنا مكتف بذاته في حياته التي قدرت له . فاما الانسان فإنه خلق عاريا غير مهتد لشيء من مصالحه الّا بالمعاناة والتعليم ، ولا يكفيه القليل من المعاونين حتى يكونوا عدة كثيرة وجماعة وافرة ، ولكنه عوض من تلك الأشياء بالعقل الذي سخر له به جميعها ، ومكن به من منافع البر والبحر ، وهدي به إلى مصالح الدنيا والآخرة . وعرض للخلود والنعيم الدائم ، ولكن ليس يتم له البقاء الأسنى إلا بالتعاون والتعاضد الذي ان ذهبنا نعدّ ما يتعلق به من المطعوم والملبوس والمشروب وسائر المنافع مما يقي الحرّ والبرد ويحفظ البدن على اعتداله ، إلى ما يتلو ذلك مما يجري مجرى الزينة والمتعة وفضول الحاجة ، احتجنا إلى احصاء جميع ما في العالم من نعم اللّه تعالى ولا مطمع في ذلك . وإذ كان هذا على هذا وكان سبيل الانسان في حياته وحسن
الفوز الأصغر — صفحة 65 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي