تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الحركة ، وهما حركتان بحسب اعتبارهما بما تتحرك النفس اليه ، وهي بالجهة الأولى تستفيد وبالجهة الأخرى تفيد . وهذه الحركة هي التي يسميها الحكيم بزر الباري جل وتعالى ، لأنه يسمي الكلمة التي في الأشياء بزورا أبرزها الباري سبحانه فيها ، وهي التي يسميها افلاطن مثلا ، وقد تبين انها حياة النفس وذات النفس ومن ههنا قيل كل حياة نفسا وتبين انها فاعلة بجهة ومنفعلة بجهة ، وانها وان كانت حركة فهي غير زائلة وغير مكانية ، وما كان غير زائل فهو ثابت ، والثبات هو السكون ، فوجب أن تكون كذلك وأن تكون حركة في صورة سكون ، وهذا الموضع وان كان عويصا فقد وضح بما قدمناه . وانما يغمض على من تكن له رياضة . على أن جميع ما أوردناه في هذه المسائل مستصعب على من لم يتدرب بما قبله من مراتب العلوم سيما المنطق فإنه الآلة التي لا بد لمن أحب التطلع على الحكمة ومشاركة أهلها من أن يطالعه . وكما أن من أحب ان يكون كاتبا ويقرأ الخطوط ويفهم ما تضمنته من المعاني فلا بد من اقتناء صناعة الكتبة وآلاتهم ليشارك الكتّاب ، كذلك الحال في المنطق لمن أراد الفلسفة . وأقول ان هذه الحركة البديعة التي لا تشبه شيئا من الحركات التي الفناها لما فاضت على الاجرام الطبيعية تحركت بها الاجرام الحركة التي تليق بها وتصح بها وتمكن فيها اعني المكانية وكان ابسطها وأشرفها حركة السماء لأنها أول جرم قبل هذه الحركة فتحرك بحركة الدور الذي هو اشرف حركات الجسم ، لأنها وان كانت حركة نقلة فإنها تنتقل باجزائها ، فأما كل السماء فهو ثابت في مكانه غير متنقل عنه فهو ساكن فقد اشبهت حركة السماء حركة
الفوز الأصغر — صفحة 61 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي