الفصل السابع في ماهية النفس والحياة التي لها وما تلك الحياة التي تحفظها عليها حتى تكون دائمة البقاء سرمدية
ان الحكماء لما لحظوا النفس من حيث كانت متممة للبدن محيية له قالوا هي حياة ، ولم يريدوا بذلك انها صورة الحياة ، لان هذا شيء قد وضح بطلانه . وانما أرادوا بذلك انها الجالبة للحياة إلى البدن ، فهي أولى بالحياة منه . ولما لحظوها في نفسها غير نسبة لها إلى البدن قالوا هي محركة ذاتها . وقد اطلق افلاطن عليها انها حركة ، وذلك أنه قال في كتاب النواميس : الذي يحرك ذاته فجوهره حركة . وينبغي ان ننظر إلى هذه الحركة التي للنفس ، فإنّا قد قلنا إن النفس جوهر وليست بجسم والحركات التي كنا احصيناها - اعني الست التي هي حركات الجسم - ليس يليق شيء منها بهذا الجوهر . فنقول :
ان هذه الحركة هي الحركة الدورية ، والجولان وهو جولان النفس الموجود لها دائما . فإنك لا تجد النفس خالية من هذه الحركة في حال من الأحوال ، وهذه الحركة لما لم تكن جسمانية لم تكن مكانية ولم تكن خارجة عن ذات النفس . ولذلك قال افلاطن :
جوهر النفس هو الحركة ، وهذه الحركة هي حياة النفس ، ولما كانت ذاتية كانت الحياة لها ذاتية ، فمن أمكنه ان يلحظ هذه الحركة على