تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
انها ثابتة في ذاتها وغير داخلة تحت الزمان وانها محركة ذاتها فقد لحظ جوهر النفس . واعني بقولي تحت الزمان ان أنواع الحركات الطبيعية كلها داخلة تحت الزمان ، وما كان في زمان فلم يصح وجوده الا في الماضي منه . والمستقبل من الزمان لا وجود له الا في التكون ، فالحركات الطبيعية لا وجود لها الا في التكون . ولذلك قال افلاطن في كتاب طيماوس على لسان السائل : ما الشيء الكائن ولا وجود له وما الشيء الموجود ولا كون له ؟ اعني بالكائن الذي لا وجود له الحركة المكانية والزمان لأنه لم يؤهّل لاسم الوجود إذ كان مقدار وجوده انما هو في الان ، والان يجري من الزمان مجرى النقطة من الخط ، ولما كان قسطه من الوجود لا يثبت في الماضي ولا المستقبل وانما هو بحسب الان فليس يستحق اسم الوجود بل يقال هو ابدا في التكون . فأما الوجود الذي لا كون له فالأشياء التي فوق الزمان ، لأن ما كان فوق الزمان فهو أيضا فوق الطبيعة ، وما كان وجوده كذلك لم يدخل تحت الماضي ولا المستقبل بل وجوده أشبه بالدهر اعني السرمد والبقاء ونعود إلى القول : ان حركة النفس التي شرحنا من امرها ما شرحنا على نحوين : أحدهما نحو العقل ، والآخر نحو الهيولى ، فإذا تحرّكت نحو العقل استنارت به واستفادت منه ، وإذا تحركت نحو الهيولى إفادتها وانارتها ، ولما كانت الحركة ذاتية للنفس انها هي تحركت نحو الهيولى ، فأما الهيولى فإنها لا تتحرك ولا الحركة من شأنها ، وهاتان الحركتان للنفس هما حركة واحدة بحسب اعتبارها بنفسها اي بنفس