تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وبيان هذا الكلام انه حيث لا هيولى وحيث لا عدم فلا فساد ، وحيث لا فساد لا رداءة ، فالهيولى معدن الرداءة وينبوع الشر وأصله الذي يتفرع منه ، ومقابل هذه الرداءة الجودة ، والجودة مقترنة بالبقاء ، والبقاء مقترن بالوجود ، والوجود أول صورة أبدعها الباري جل ذكره . فلذلك هو خير محض لا يشوبه شرّ ولا عدم ، واختص به العقل الفعال ، وذلك ان الوجود الحق الذي ليس فيه هيولى بتة ولا معنى الانفعال هو العقل الأول . وفي تبيين الخير والشر كلام طويل يخرج بنا عن حد ما نحن فيه . ومن قرأ كلام افلاطن فيه ، وكتابا لبرقلس خصه به ، وكلاما لجالينوس فيه ، تبين له طوله وحاجته إلى الشرح الا انني قد اجتهدت في اختصاره وايراده مع ذلك مشروحا ونعود الان فنقول : ان النفس صورة يكمل البدن بوجودها فيه فليست اذن هيولى . وقد بينا أيضا انها ليست صورة هيولانية اي محتاجة إلى الهيولى في وجودها ، فالنفس ليس فيها شيء من الرداءة ، فالنفس ليس لها فساد ، والنفس ليس لها عدم ، فالنفس اذن باقية . فأما سياق البرهان فهكذا : النفس ليس فيها رداءة ، وكل ما ليس فيه رداءة ليس بفاسد . والحجة الثالثة فهي هذه : ان النفس متحركة من ذاتها ، وكل ما كانت حركته من ذاته فهو غير فاسد ، فالنفس غير فاسدة .