الفلك واجزائه وكواكبه ، فضعف جدا وقلّ وحصلنا من الوجود الجسمي على التكون الذي حصل هو كالوجود إذ كان غير باق ولا ثابت على حال واحدة ولا طرفة عين ، بل انما وجوده بالحركة والزمان على طريق التكون ، وإذ قد تبين ذلك فقد وضح ان مراتب الموجودات كلها انما حصلت على ما هي عليه باللّه تعالى : وان وجوده الفائض وقوته السارية هو الذي يحفظ نظام العالم كله . ولو توهم متوهم ان اللّه سبحانه قد امسك عن هذا الفيض بالجود لما وجد شيء من العالم ولعدم كله للوقت والحال . وكذلك قلنا لما نظرنا في الجواهر بقياس بعضها إلى بعض وبحسب نظرنا في الطبيعيات ان الجوهر هو القائم بنفسه المكتفي بذاته وانه القابل للأعراض المتضادة من غير أن يفسد بفسادها . والان لما صرنا ناظرين في الجواهر بقياس إلى مباديها إلى أن يترقى بها إلى المبدع الأول لم نستطع ان نقول إن الجواهر قائم بنفسه ، وكيف يقوم بنفسه ؟ ولو توهم فيض الباري بالجود منقطعا عنه لحظة واحدة لتلاشى واضمحل . وسنبين ذلك فضل بيان بمثال نورده فنقول : كل جوهر مركب فإنما تركيبه من هيولى وصورة ، والصورة انما هي في الهيولى بالتركيب ، والتركيب حركة ومحركها غيرها كما بينا ، وليس يمكن في الهيولى ان توجد وحدها معراة من الصورة ، ولا في الصورة وحدها ان توجد بلا هيولى ، وقد بين ذلك واستقصى عليه في موضعه ولا حاجة بنا إلى ذكره ، وإذ بان ذلك فقد علم أنهما مضطران إلى موجد يوجدهما معا ، ومركب يؤلفهما في حال الابداع ، وقد تقدم البيان على أن التركيب حركة
الفوز الأصغر — صفحة 33
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٣