الفصل التاسع في أن وجودات الأشياء كلها انما هي باللّه عز وجل
كنا بينا ان الوجود في جميع الأشياء بالعرض ، وانه في الباري سبحانه وتعالى بالذات ، وأوجبنا منه انه أزلي وان الأشياء نالت الوجود منه وانها ناقصة عنه إذ كان المعلول لا يمكن فيه ان يساوي العلة ، وذكرنا ان بعض الأشياء نال الوجود بلا متوسط ، ونحن الآن قائلون ان الوجود الأول الذي ظهر منه انما حصل للعقل الأول المسمى العقل الفعال ولذلك هو تام الوجود باق ابدا ثابت على حالة واحدة لا تتغير لأن الفيض متصل به ابدا لازلية مفيضه وسعة جوده ، فالعقل اذن ابدي الوجود وهو تام الوجود بالإضافة إلى الوجودات التي دونه . فأما بالإضافة إلى المفيض عليه الوجود فإنه ناقص عنه بالضرورة كما قلنا . ولما كان وجود النفس بوساطة العقل حصل ناقص الوجود بإضافته إلى العقل واحتاج إلى الحركة شوقا إلى اتمامه وتشبها بالعقل وهو تام بالإضافة إلى الأجسام الطبيعية . ولما حصل الفلك موجودا بوساطة النفس كان ناقص الوجود بالإضافة إلى النفس ، فاحتاج إلى الحركة التي يستطيعها الجسم وهي حركة المكان ، فصارت الحركة الدورية هي التي تتمم له الوجود الدائم الذي قدره اللّه له . ولما انتهى الوجود إلى أجسامنا كان بتوسط