بعضها بالشهوة وبعضها بالغضب وبعضها بالعقل . واما الذي يفعل افعالا كثيرة بآلات كثيرة فمثل النجار ينحت بالقدوم ويثقب بالمثقب . واما الفاعل الذي يفعل افعالا كثيرة في مواد مختلفة فكالنار تلين الحديد وتصلب الطين . واما الذي يفعل افعالا كثيرة بعضها بذاته وبعضها بتوسط أشياء غيره على طريق العرض فبمنزلة الثلج يبرّد بذاته ويسخن بطريق العرض وتوسط غيره ، وذلك أنه يكثف بذلك التبريد فيقبض فيحقن الحرارة ويسخن الشيء المبرّد فيكون اسخان الثلج بتوسط غيره ، وليس يمكن ان يكون الفاعل الأول ذا قوى كثيرة لأنها توجب الكثرة والتركيب وقد أبطلنا ، ذلك ولا يمكن أيضا ان يفعل افعالا كثيرة بآلات كثيرة لان تلك الآلات الكثيرة لا تخلو من أن تكون مفعولة فعلى ايّ وجه فعلها الواحد وهذا محال . وان لم تكن مفعولة وجب من ذلك ان يكون اثر من غير مؤثر وهذا محال كما بينا ، ولا يمكن ان يكون كثرة الافعال لكثرة المواد لأنه يلزم في المواد أن تكون مفعولة أو غير مفعولة والكلام عليها كالكلام على ما تقدمه ، فلم يبق الا ان يقال إن السبب في كثرة الافعال ان الواحد يفعل بعض افعاله بذاته وبعضها بتوسط شيء وأشياء ، وأول من اخترع هذا الرأي على ما ذكره فرفوريوس أرسطاطاليس قال : وذلك ان افلاطن كان يقول بالصورة . فلزمته الكثرة . فبين من هذا المذهب انه واحد فاعل أول . وجميع ما حكيناه في هذا الفصل انما هو عن فرفوريوس .
الفوز الأصغر — صفحة 26
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٦