وجل هو الذي فاض به وأعطاه ما دونه ، فهو اذن من الوجود في أعلى رتبة ووجودات سائر الأشياء كلها ناقصة عنه ومستفادة منه .
ويمكن ان نبين أيضا ان كل متحرك فإنما يتحرك من متحرك سواه على هذه الجهة . كل متحرك فإنما يتحرك حركة طبيعية أو غير طبيعية ، فإن كانت حركته طبيعية ، فالطبيعة هي التي تحركه كما بين ذلك في كتاب ( السماع الطبيعي ) ، وان كانت حركته غير طبيعية فهو يتحرك اما بإرادة واما بقهر ، فالمتحرك انما يحركه الشيء المراد كما بينا ، والمتحرك بالقهر يحركه الذي قهره ، فكل متحرك اذن يتحرك من محرك غيره . وكذلك يكون حال الغير إلى أن يصل إلى محرك لا يتحرك وهو أول المحركين .
وأيضا فقد كان تبين ان لكل جسم طبيعة ، وتبع ذلك ان له حركة أيضا ، إذ الحركة آية الطبيعة ، فليس يجوز ان يكون المحرك الأول متحركا ، لأنه لو كان متحركا كان له محرك . ولم يكن أول ، وقد قلنا إنه أول فهذا خلف ومن ههنا يتبين انه ليس بجسم لان الجسم متحرك ويلزمه ما ذكر .
الفوز الأصغر — صفحة 24
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٤