الفصل السابع في أنه تعالى وتقدس ازليّ
قد كنا بينا ان الوجود ذاتي للمبدع الأول ، وانه واجب الوجود وهذه حال الأزلي . ونقول بوجه آخر ان المحرك الأول ليس بمتحرك ، وكل متحرك متكون محدث ، فما ليس بمحدث فهو غير متكون لان التكون لا يكون إلا بحركة ، وما لم يكن متكونا فليس بمحدث فلا أول له فهو أزلي . ويمكن ان ننظم مقدمات هذا القياس على النحو الذي نظمناه في القياس الأول سواء . وإذا أمعن الانسان النظر فيما قدمناه ووفاه قسطه من الاستقصاء والروية ظهر له شيء واحد منفرد بذاته بريء من كل مادة تظهر خلو من كل كثرة تشوب وحدانيته بنوع من الأنواع على وجه من الوجوه لا يشبه شيئا من جميع ما يلحقه التصفح والتأمل . الا انه لا يجد بدّا من وصفه والإشارة إليه ، فيضطر إلى استعمال الالفاظ البشرية بالآلات اللحمية ، فيستعير الصفات التي يجدها في المبدعات التي الفها وعرفها إذ لا سبيل إلى غير ذلك ، فالأحسن حينئذ والأشبه ان يستعمل أحسن ما يقدر عليه من الالفاظ . وذلك أنه إذا وجد لفظتين متقابلتين وجب عليه ان يختار أحسنهما ويطلقه على ذلك الشيء الشريف المتعالي عن كل اسم وصفة كالموجود والمعدوم وكالقادر