المطلوب المتشوق ، وذلك مطلوب متشوق فهو المحرك لطالبه فمن هذه الجهة أيضا محرك الاستقصات غيرها .
ويمكن أيضا ان نبني على هذه الجهة ان الحيوان انما يتحرك بالشهوة أو بالكراهة ، اما بالشهوة فليدنو من المشتهى شوقا اليه ، واما بالكراهة فليبعد من المكروه هربا منه فمحرّك من غيره . ثم ننظر في هذا المحرك أيضا فان لزمه نوع من أنواع الحركة لزم فيه ما لزم في المتحرك الأول ، ولا يزال كذلك إلى أن ينتهي إلى محرك لا يتحرك بنوع من أنواع الحركة ، ويلزم في هذا البحث انه ليس بجرم لأنا قد بينا ان كل جرم متحرك ، فيكون هذا المحرك الذي لا يتحرك مبدأ وعلة لوجود جميع الأشياء ، وبه قوام كل جوهر ووجود كل موجود . وإذ قد تبين ذلك فقد علم أن الوجود في جميع الأشياء بالعرض وهو في المبدع الأول بالذات . وقد أطلقت الحكماء ان كل ما يوجد في شيء ما بالعرض فهي شيء آخر بالذات ، وذلك ان العارض في الشيء اثر ، والأثر حركة ولا بد له من مؤثر لا يقبل اثرا من غيره ، بل هو مؤثر فقط فالوجود اذن ذاتي للمبدع الأول لأنه لم يقبله من غيره ، ومنه فاض على سائر الأشياء التي دونه وبه قوام صور الموجودات .
وإذا كان الوجود فيه كما قلنا ذاتيا فليس يجوز ان يتوهم معدوما ، فهو واجب الوجود ، وما كان واجب الوجود فهو دائم الوجود ، وما كان دائم الوجود فهو أزلي . وإذا كان كذلك فليس يجوز ان يتوهم شيء من أنواع الموجودات لم يتوفر عليه لأنه عز
الفوز الأصغر — صفحة 23
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٣