الفصل الخامس في أنه واحد
فاما انه واحد فإنه يتبين على هذه الجهة فنقول : انه لو كان الفاعلون أكثر من واحد للزم ان يكونوا مركبين وذلك انهم اشتركوا في أنهم فاعلون واختلفوا في الذوات ، ولا بد من أن يكون الشيء الذي به خالف أحدهم الآخر غير ما وافقه به ، فيجب ان يكون كل واحد منهم مركبا من جوهر وفضل ، والتركيب حركة لأنه اثر ولا بد له من مؤثر على ما بيّن من قبل ، فيجب من ذلك ان يكون للفاعل فاعل ، وهذا يمر بلا نهاية فبالضرورة يرتقي إلى فاعل واحد ، ويعرض في هذا الموضع بعد ان يحقق ان الفاعل واحد موضع شك وهو ان يقول القائل كيف يمكن ان يحدث افعال كثيرة مختلفة من فاعل واحد ؟ لا سيما وفي تلك الأفعال ما هو متضاد أيضا لأنه من البين ان الواحد البسيط يفعل فعلا بسيطا ، فنقول : ان الجهات التي يمكن بها ان يفعل الفاعل الواحد افعالا مختلفة كثيرة اربع جهات :
أحدها ان يكون مركبا من اجزاء وقوى كثيرة . والثاني أن تكون افعاله في مواد مختلفة . والثالث أن تكون افعاله بالآلات . والرابع أن تكون افعاله ليس بذاته فقط بل بمتوسطات من أشياء أخر . اما التركيب من اجزاء وقوى كثيرة فبمنزلة الانسان الذي يفعل افعالا