تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ومثال ذلك ان العين إذا أدركت شيئا من المبصرات في حال من الزمان فإنها في الحال الثانية تصير غير الأولى بحركة الهيولى وسيلانه وتبدله وقبوله الحركة ، كالناظر إلى صورة زيد فإنه كان في الحال الأولى من نظره إليه على قدر من اعتدال التركيب وله قسط مزاج العناصر ، ولأن الحرارة التي تتحرك دائما وتعمل في رطوبته وتحلل منه بخارات ويعتاض البدن غيرها تارة من الهواء ومرة من الأغذية ، فهو في الحال الثانية على غير ذلك من الاعتدال وفي غير تلك الصورة من المزاج ، وان كان يخفى على الحس فليس يخفى على العقل انه كذلك ، وهذه حال كل مشاهد مدرك بالحواس من هذا العالم الكوني * واما المعقولات فإنها ثابتة ابدا غير متنقلة ولا متحركة ولا قابلة شيئا من أنواع التغييرات . ولهذا كان افلاطن يسمي عالم الحس « العالم السوفسطائي » اي المموه ولذلك ارذله العلماء وتهاونوا به وطلبوا المعقولات وعظموها ولحقوا بها . فنحن اذن محتاجون إلى أن نفطم أنفسنا عن الأوهام المأخوذة من الحواس التي تغالطنا عن المعقولات الصحيحة ، وهو فطام عسير شديد لأنه مفارقة العادة ومباينة العامة في كثير من نظرها . وعلمه صعب والعمل بموجبه أصعب لان الانسان كأنه يستأنف لنفسه وجودا غير وجوده الأول . ولكن ثمرة لذته غير منقطعة ، وعاقبته شريفة ، والظفر بما يؤدي إليه هو الملك الذي لا يزول ، والنعيم الذي لا يبيد ، وآخر ما يفضي إليه الجنة والقرب من اللّه جل ثناؤه ومجاورته مع الملائكة . وسنومي إلى تلك الحالة ايماء أكثر من هذا في موضعه من هذا الكتاب . ولأجل