تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

الفصل الثاني في اتفاق الأوائل على اثبات الصانع جل ذكره وانه لم يمتنع أحد منهم عن ذلك

ولأجل ما ذكرته لم يختلف أحد منهم عن ذلك ممن استحق هذه التسمية في اثبات الصانع عزّ وجل ، ولا حكي عن أحد منهم انه جحده أو انكر شيئا من صفاته التي يستحقها من البشر بقدر طاقتهم ، اعني الجود والقدرة والحكمة فان فرفوريوس قال كلاما هذه حكاية ألفاظه : « ان أحد الفصول البينة للعقل التي قال بها من اتبع الحق من اليونانيين واما من لم يقل به فإنهم لا يستحقون الذكر وقد أوقعهم ذلك مرارا كثيرة في ضد ما يدركه العيان ، على أن هؤلاء أيضا لم يثبتوا قولهم هذا على الأصل ، ولا خطر في أول عقولهم بل انما وقعوا فيه لبنيانهم امرهم على غير أساس صحيح ، ثم لما رأوه متناقضا اضطروا إلى أن يضعوا له هذا الأصل الفاسد مكابرة منهم لعقولهم . وانا لا أرى مناقضة من هذه حاله ، ولا اكلّم من عقله ثابت على الحد الطبيعي فقط حتى أراه قد قوّاه وهذبه واعانه بالتدرب والارتياض ودوام لزوم الحق » . فهذا نصّ كلام فرفوريوس وهو موافق لما ذكرته عن القوم . وبالواجب وقع هذا الاتفاق بينهم لأن الانسان متى ارتاض بما ذكرناه ، ثم استرسل إلى العقل وسلك به ، صار مفارقا للحس والأوهام التابعة له ، افضى به إلى ما افضى بغيره
الفوز الأصغر — صفحة 17 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي