تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
آخر بعد الطبيعة فهو آخر عندنا وإذا كانت هذه حالنا عند الطبيعة التي هي أقرب الأمور إلينا فما ظنك بالأمور الإلهية التي هي على غاية البعد منا ، وبينها وبين الطبيعة بون عظيم ، فبالواجب يلزمنا إذا هممنا بالنظر في هذا المعنى الشريف ان نراض أولا بالطبيعيات ونتدرج منها إلى ، بعدها من المراتب ، إلى أن نصير إلى آخر الفلسفة بالصبر الدائم والرياضة الطويلة ، عالمين ان لا طريق لنا إلى ما نرومه إلا بهذا الوجه وعلى هذا السبيل . قال افلاطن : « من التمس امرا لا بدّ له من الوصول إليه صبر على الطريق وما يلحقه فيه من صعوبة ومشقة » . وانما قال افلاطن ذلك لما نظر حاجته إلى علم حقائق الأشياء والانتهاء فيها إلى معرفة أسبابها ومباديها الأول ان يبلغ إلى المبدأ الأول على الاطلاق اعني الذي لا مبدأ له بتة . واعلم انّ الانسان انما يدرك حقائق الأمور بنحوين وعلى طريقين . أحدهما ما يدركه بالحواس الخمس اعني الصورة الحيوانية التي تستغني عن مادة وموضوع ، وهي التي تشاركنا في ادراكها البهائم والحيوانات كلها . والآخر منها ما يدركه بالعقل ، وهو ما يختص به الانسان ويتميز به عن البهائم ويفضّل عليها . وهذا الإدراك لا يكاد يخلص له دون ان يشوبه الادراك الحسي إلا بالرياضة الطويلة ، وذلك ان الحسّ معنا منذ أول كوننا والصور التي نستفيدها منه
هامش
- كالجوامع وقد شرحه جماعة بعدهم من فلاسفة الاسلام وغيرهم ممن يطول ذكرهم كذا في نوادر الأخبار . ه .
الفوز الأصغر — صفحة 13 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي