تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

المسألة الأولى في النفس وأصولها

الفصل الأول في أن هذا المطلوب صعب جدا من وجه سهل جدا من وجه

وذلك ان مطلوبنا هذا من أصعب الأشياء وابعدها عن العادات وأقصاها ، وهو مع ذلك اظهر الأشياء واجلاها وأوضحها وأبينها ولكن بوجه دون وجه . اما ظهوره فمن قبل الحق نفسه لأنه نيّر . واما غموضه فلأجل ضعف عقولنا وعجزها وكلالها . وقد ضرب الحكيم لهذا مثلا فقال : « ان العقل يلحقه من الكلال إذا نظر إلى الحق الأول ما يلحق عيون الخفّاش إذا نظر إلى الشمس » . ولذلك درج أبناء الحكمة إلى هذا المطلوب وراضهم بالرياضات وعالجهم بالعلاجات حتى أمكنهم ان يلحظوه بنحو ما يستطيع المخلوق ان يلحظ إلى خالقه ، ولا سبيل إلى هذا النظر إلا بهذا الوجه وهذه الطريقة من التدريج والارتياض . وقد ظن كثير من الناس ان الحكماء ستروا هذا الامر عن الناس وكتموه ضنا وبخلا ، وليس الامر كذلك ، بل الصورة على ما ذكره الحكيم في المثل الذي ضربه . فلا بدّ اذن على ما ذكر من الترقي فيه من أسفل إلى فوق والصبر على الدرجات التي بين الحضيض والذروة كما سنورده على